الشيخ علي الكوراني العاملي
508
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
السلطان عَرْشاً اعتباراً بعلوه . قال : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ « يوسف : 100 » أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها « النمل : 38 » نَكِّرُوا لَها عَرْشَها « النمل : 41 » أَهكَذا عَرْشُكِ « النمل : 42 » . وكُنِّيَ به عن العز والسلطان والمملكة ، قيل : فلان ثُلَّ عَرْشُهُ . وروي أن عمر رضي الله عنه رؤي في المنام فقيل : ما فعل بك ربك ؟ فقال : لولا أن تداركني برحمته لَثُلَّ عَرْشِي . وعَرْشُ الله : ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم ، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة ، فإنه لو كان كذلك لكان حاملاً له تعالى عن ذلك لا محمولاً ، والله تعالى يقول : إن الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ « فاطر : 41 » . وقال قوم : هو الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب ، واستدل بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ما السماوات السبع والأرضون السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، والكرسي عند العَرْشِ كذلك . وقوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « هود : 7 » تنبيه [ على ] أن العَرْشَ لم يزل منذ أوجد مستعلياً على الماء ، وقوله : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « البروج : 15 » رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ « غافر : 15 » وما يجري مجراه ، قيل : هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقر له يتعالى عن ذلك . ملاحظات أجاد الراغب في رفض التجسيم في قول من زعم أن الله تعالى يجلس على العرش ، وردِّة رواياتهم الموضوعة في تشبيه الله تعالى . لكنه لم يذكر الآيات التي تدل على أن العرش مكان مادي محمول كأنه مركز إدارة الكون . قال تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ . وقال تعالى : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ . وقال ابن فارس « 4 / 264 » : « عَرَشَ : أصل صحيح واحد ، يدل على ارتفاع في شئ مبني . ثم يستعار في غير ذلك . قال الخليل : العرش سرير الملك ، وهذا صحيح ، قال الله تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ . وكل بناء يستظل به عرش وعريش ، ويقال لسقف البيت عرش ، قال الله تعالى : فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ، والمعنى أن السقف يسقط ثم تتهافت عليه الجدران ساقطةً » . عَرَضَ العَرْضُ : خلافُ الطولِ ، وأصله أن يقال في الأجسام ، ثم يستعمل في غيرها كما قال : فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ « فصلت : 51 » . والعُرْضُ : خُصَّ بالجانب . وأَعْرَضَ الشئ : بدا عَرْضُهُ ، وعَرَضْتُ العودَ على الإناء ، واعْتَرَضَ الشئ في حلقه : وقف فيه بِالْعَرْضِ . واعْتَرَضَ الفرسُ في مشيه ، وفيه عُرْضِيَّةٌ ، أي اعْتِرَاضٌ في مشيه من الصعوبة . وعَرَضْتُ الشئ على البيع ، وعلى فلان ، ولفلان نحو : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ « البقرة : 31 » عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا « الكهف : 48 » إنا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ « الأحزاب : 72 » وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً « الكهف : 100 » وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ « الأحقاف : 20 » وعَرَضْتُ الجندَ . والعَارِضُ : البادي عَرْضُهُ ، فتارةً يُخَصُّ بالسحاب نحو : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا « الأحقاف : 24 » وبما يَعْرِضُ من السَّقَمِ فيقال : به عَارِضٌ من سُقْمٍ ، وتارة بالخدِّ نحو : أَخَذَ من عَارِضَيْهِ ، وتارة بالسِّنِّ ، ومنه قيل : العَوَارِضُ للثنايا التي تظهر عند الضحك . وقيل : فلانٌ شديدُ العَارِضَةِ ، كناية عن جودة البيان . وبعيرٌ عَرُوضٌ : يأكل الشّوك بِعَارِضَيْهِ . والعُرْضَةُ : ما يُجْعَلُ مُعَرَّضاً للشئ . قال تعالى : وَلا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ « البقرة : 224 » وبعيرٌ عُرْضَةٌ للسفر ، أي